الشيخ حسن المصطفوي
152
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الأولى الربيع الأوّل خوّانا ، فلا معنى له ولا وجه للشغل به . وأمّا الَّذى يؤكل عليه ، فقال قوم : هو أعجمّى . سئل ثعلب له يجوز أن يقال انّ الخوان يسمّى خوانا لأنّه يتخوّن ما عليه أي يتنقّص ؟ فقال لا يبعد ذلك . التهذيب 7 / 581 - قال الليث : المخانة : خون النصح وخون الودّ . والخون على محن شتّى . تقول خاننى فلان خيانة . وفي الحديث : المؤمن بطبع على كلّ خلق الَّا الخيانة والكذب . وتقول خانه الدهر والنعيم خونا ، وهو تغيّر حاله إلى شرّ منها . والخون في النظر : فتره ، ومن ذلك يقال للأسد خائن العين . قال بعضهم : وكلّ ما غيّرك عن حالك فقد تخوّنك . وقد يكون التخوّن بمعنى التنقّص ، ويقال تخوّنته الدهور وتخوّفته أي تنقّصته فالتخوّن له معنيان : أحدهما التنقّص ، والآخر التعهّد ، ومن جعله تعهّدا جعل النون مبدلة من اللام . وأمّا - خائنة الأعين : فأخرج المصدر على فاعلة ، كقوله تعالى : لا تسمع فيها لاغية ، ومثله : راغية الإبل وثاغية الشاه أي رغاؤها وثغاؤها . صحا ( 1 ) - خانه في كذا يخونه خونا ، واختانه - ويختانون أنفسكم - أي يخون بعضكم بعضا . وخوّنه : نسبه إلى الخيانة . والتخوّن : التعهّد . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو العمل قولا أو فعلا أو نيّة على خلاف التعهّد ، وهو ما يتوقّع منه ويوظَّف عليه ، سواء كانت تلك الوظيفة أمرا تكوينيّا أو تشريعيّا . فيقال : . * ( وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا ا للهَ ) * - 8 / 71 - فمتعلَّق الخيانة تكاليف تشريعيّة وتعهدات الهيّة نيّة أو عملا أو قولا .
--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .